السيد محمد الصدر
319
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والفطرة هي الخلق والإيجاد بالمعنى المصدري ، قال تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا « 1 » ؛ باعتبار أنَّنا نتصوّر أنَّ العدم انشقّ وحصل منه الوجود . وبعبارةٍ أُخرى : انفطر العدم وخرج منه شيءٌ ، أو طرأ عليه تغيّر مّا ، يمكن أن يُتصوّر هنا ، وهو أنَّ العدم فسد واختلّ حاله ، فتبدّل إلى وجودٍ ؛ لأنَّ فساد العدم يقتضي التحوّل إلى الوجود ، كما أنَّ الموجود إذا فسد حاله تحوّل إلى العدم . ومنه - أي : الفطرة بمعنى الإيجاد والإبداع - قوله تعالى : فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ « 2 » وقوله : الَّذِي فَطَرَهُنَّ « 3 » وقوله : وَالَّذِي فَطَرَنَا « 4 » . والفطر ترك الصوم على اعتبار فساده واختلاله وزواله ، ومنه عيد الفطر وزكاة الفطرة . ومن المعاني ما أفاده الراغب بقوله : وقيل للكمأة فُطُرٌ ؛ من حيث إنَّها تفطر الأرض فتخرج منها « 5 » . ولعلّ الكمأة غير الفطر ، وإن كان لهما نحو اشتراكٍ في كون كلّ منها جسماً نباتيّاً ليّناً كثير الرطوبة ، فالفطر له ساقٌ فوق الأرض ، والكمأة ليس لها ساقٌ ، وإنَّما تنبت في باطن الأرض من قبيل البطاطس . وأشار الراغب أيضاً إلى معنىً آخر من الفطر فأفاد : بأنَّ فطرت العجين
--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية : 30 . ( 2 ) سورة فاطر ، الآية : 10 . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 56 . ( 4 ) سورة طه : الآية : 72 . ( 5 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 396 ، مادّة ( فطر ) .